العلامة المجلسي

318

بحار الأنوار

بين الرجلين خشية أن يقتتلا ، أي كراهية لذلك ، وعلى هذا التأويل والوجه الذي قلنا إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن يضاف الخشية إلى الله تعالى . ( 1 ) فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر " والسفينة البحرية تساوي المال الجزيل ، وكيف ( 2 ) يسمى مالكها بأنه مسكين والمسكين عند قوم شر من الفقير ؟ وكيف قال : " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " ومن كان وراءهم قد سلموا من شره ونجوا من مكروهه ، وإنما الحذر مما يستقبل ؟ قلنا : أما قوله : " لمساكين " ففيه غير وجه ( 3 ) منها أنه لم يعن بوصفهم بالمسكنة الفقر ، وإنما أراد عدم الناصر وانقطاع الحيلة كما يقال لمن له عدو يظلمه ويتهضمه ( 4 ) : إنه مسكين ومستضعف وإن كان كثير المال واسع الحال ، ويجري هذا المجرى ما روي عنه عليه السلام من قوله : مسكين مسكين رجل لا زوجة له . وإنما أراد وصفه بالعجز وقلة الحيلة وإن كان ذا مال واسع . ووجه آخر وهو أن السفينة للبحري الذي لا يتعيش إلا بها ( 5 ) ولا يقدر على التكسب إلا من جهتها ، كالدار التي يسكنها الفقير هو وعياله ولا يجد سواها فهو مضطر إليها ومنقطع الحيلة إلا منها ، وإذا انضاف إلى ذلك أن يشاركه جماعة في السفينة حتى يكون له فيها ( 6 ) الجزء اليسير كان أسوء حالا وأظهر فقرا . ووجه آخر أن لفظة المساكين قد قرئت بتشديد السين ، ( 7 ) وإذا صحت هذه الرواية فالمراد بها البخلاء ، وقد سقط السؤال . فأما قوله تعالى : " وكان وراءهم ملك " فهذه اللفظة يعبر بها عن الامام والخلف معا

--> ( 1 ) في المصدر : والوجه الذي قلناه إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن تضاف الخشية إلى الله تعالى . ( 2 ) في المصدر : فكيف . ( 3 ) في المصدر : ففيه أوجه . ( 4 ) في المصدر : يهضمه . قلت : يهضمه وتهضمه بمعنى يظلمه ويغصبه وينقص من حقه . ( 5 ) في المصدر : أن السفينة الواحدة البحرية التي لا يتعيش الا بها . ولعل " البحرية التي " مصحف " للبحري الذي " . ( 6 ) في المصدر : حتى يكون له منها . ( 7 ) في المصدر : وفتح النون . قلت : مفرده المساك : البخيل .